|

عدم التزام اسرائيل بالإجراءات المؤقتة المفروضة من محكمة العدل الدولية

1- منذ 8 أكتوبر/تشرين أول 2023، تشن قوات الاحتلال الإسرائيلي هجومًا انتقامياً متواصلًا على الفلسطينيين في قطاع غزة، ومنذ ذلك الوقت تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي بعملية انتقامية شنيعة باستهداف بشكل عشوائي المدنيين والأعيان المحمية وفق القانون الدولي. لقد أصبح واضحاً من حجم الهجمات ضد قطاع غزة أن قوات الاحتلال الإسرائيلي ترتكب إبادة جماعية، حيث يقول العديد من الأكاديميين وقادة العالم بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة، كما دقّ خبراء مستقلون في الأمم المتحدة ناقوس الخطر، واصفين الأحداث في غزة بأنها “إبادة جماعية قيد الإعداد”، مطالبين الدول المعنية بمنعه.[1]

2- ارتكب الجيش الإسرائيلي، ولا يزال، العديد من الجرائم في قطاع غزة، وبعضها موثق جيدًا؛ بما يتضمن الاستخدام غير المتناسب للقوة، واستهداف المواقع المحمية مثل المستشفيات والمدارس، وتدمير الأحياء السكنية، والحصار وتوظيف التجويع كسلاح، والتي تشكل بدورها جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية. إلا أن جريمة الإبادة الجماعية تؤجج المشاعر، نظرًا لتضمنها قوة رمزية قوية[2] لم تغيّر إسرائيل من وتيرة هجومها العسكري على قطاع غزة رغم قرار محكمة العدل الدولية الذي ألزمها باتخاذ تدابير لمنع جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين. [3]

3- مع نهاية المهلة القانونية التي حددتها المحكمة لإسرائيل لإبلاغها بالتدابير التي اتخذتها لضمان منع جريمة الإبادة الجماعية وحماية المدنيين الفلسطينيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، تصدر الجمعية الإنسانية للتنمية بلا حدود، هذا التقرير الذي يوثّق انتهاكات الجيش الإسرائيلي لقرار المحكمة الأرفع في العالم، واعتمدت الجمعية الانسانية، ستّة محاور أساسية هي: القتل الجماعي، وإلحاق أذى بدني أو معنوي جسيم، وفرض أحوال معيشية يقصد بها التسبب عمدًا في إهلاك مادي، والتجويع وعرقلة وصول الإمدادات الإنسانية، وفرض بيئة تستهدف منع الإنجاب، والتحريض العلني على الاستمرار بارتكاب الإبادة الجماعية, وخلص التقرير إلى أنّ إسرائيل تواصل انتهاك القانون الدولي بقواعده الآمرة بارتكابها جريمة الإبادة الجماعية؛ في إطار تنفيذها انتهاكات جسيمة وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والقائمة كجرائم مستقلة بحد ذاتها، ضد الفلسطينيين وعلى نحو كلي في قطاع غزة[4]

4- يستعرض التقرير المحاور التي مازال يواصل الجيش الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة ضدّ الفلسطينيين، مدللا على ذلك بنماذج لما وثّقه منذ صدور قرار المحكمة. وتدين الجمعية الانسانية، خرق إسرائيل المتكرر لقرار محكمة العدل الدولية، ولاتفاقية حظر الإبادة الجماعية التي صادقت عليها إسرائيل، وطالبت دولة جنوب افريقيا وكافة الدول الأعضاء في محكمة الدول الدولية باتخاذ كل الإجراءات الممكنة ضد إسرائيل، بما في ذلك قطع كافة أشكال العلاقات السياسية والاقتصادية، والأهم من ذلك العسكرية، على اعتبار أن الاستمرار في هذه العلاقات يعتبر شكلًا من أشكال دعم إسرائيل والموافقة على انتهاك قرار محكمة العدل الدولية، وبالتالي تشجيعًا لإسرائيل للمضي في إبادة الشعب الفلسطيني.[5]

فيما يلي عرض تفصيلي للمحاور الأساسية التي انتهكت من خلالها إسرائيل قرار محكمة العدل الدولية:

5- المحور الأول: الإبادة الجماعية بالقتل في غزة وانتهاك الحق في الحياة [6] [7] [8] قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 1864 فلسطينيًّا، من بينهم 690 طفلًا و441 امرأة، إضافة إلى إصابة نحو 2933 منذ صدور قرار محكمة العدل، ما يرفع حصيلة الضحايا القتلى منذ السابع من تشرين أول/أكتوبر الماضي إلى 38067 شهيداً، من بينهم 14350 طفلًا و8620 امرأة، إضافة إلى إصابة نحو 77908، بما يشمل أكثر من 8 آلاف شخص من الجثامين تحت الأنقاض وفي الشوارع لم تتمكن الطواقم الطبية من انتشالهم، منهم مئات بعد قرار المحكمة [9] [10] [11] ,لايزال الجيش الإسرائيلي يرتكب جرائم القتل بشكل مهين للمدنيين الفلسطينيين، مستخدماً كافة الوسائل الحربية المحرّمة دوليا منالقصف الجوي بالقنابل والصواريخ ذات القدرة التدميرية الهائلة، وهي صواريخ غير ذكية وغير موجهة، بالإضافة إلى القصف المدفعي المتكرر من حين لأخر على الاحياء والبيوت وتدميرها كليا، الى جانب إطلاق النار من القناصة التي تعتلي منازل المواطنين الغزّيين واستخدام الطائرات المسيرة. [12] [13] لازال العدوان الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة مستمرا الى هذه اللحظة منذ الثامن من أكتوبر 2023، الذي دخل شهره التاسع أي اكتر من نصف عام على ارتكاب المجازر والاعدامات بحق المدنيين، ولا يزال سكان غزة امام فوهة النار التي تلتهمهم وتعصف بهم و يدفعون الثمن الباهظ نتيجة السياسات الاستعمارية الخبيثة التي تمارسها دولة الاحتلال الاسرائيلي من خلال اطلاق العنان لممارسة جرائمها من ضمنها جريمة الإبادة الجماعية، وذلك وسط عجز المجتمع الدولي على توفير الحماية لشعب يباد على الهواء مباشرة وبدعم مباشر من الإدارة الأمريكية وعدداً من الدول الأوروبية.

6- على الرّغم من التدابير المؤقتة الصادرة يوم 26 يناير 2024 بالاضافة الى الاجراءات المؤقتة الاضافية الصادرة عن المحكمة بتاريخ 10 ايار 2024، والتي امرت بها محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل، وهي السلطة القائمة بالاحتلال، من اجل الامتناع عن ارتكاب اعمال الإبادة الجماعية، بالاضافة الى الانسحاب الفوري من مقبر رفح و فتح المعبر امام المساعدات الانسانية اضافة الى وقف الحرب والتدمير ورغم كل ذلك فأن الاحتلال الإسرائيلي ما زال يتعنّت امام المجتمع الدولي ويزيد الخناق ومواصلة سفك الدماء للمدنيين الأبرياء الى هذه اللحظة، فمنذ صدور التدابير المؤقتة الى الان، ما زال الجيش الإسرائيلي يواصل عمليات القتل والاعدامات بحق الصحفيين وقتل الأطفال والنساء والمسنين والعاملين في مجال الرعايا الصحية.[14]

7- منذ الاجتياح البرّي لقطاع غزة، داهم الجيش الإسرائيلي أماكن سكن المدنيين وعاث بها خرابا، بالإضافة الى اعتقالهم دون أي مبرر وسبب تحت ظروف غامضة وممارسة اشد انوع التعذيب بحقهم لحملهم على اعترافات ليس لها أي مبرر[15] [16]، فلا قوات الاحتلال الإسرائيلي تخفي قسرًا آلاف المعتقلين والمعتقلات من قطاع غزة بعدما اعتقلتهم من مناطق التوغل أو خلال محاولتهم النزوح والخروج من الأماكن المحاصرة، وسط أنباء عن مقتل أعداد منهم، حيث وردتنا إفادات عن وفاة العديد من المعتقلين جراء التعذيب والإهمال الطبي. [17] فقد وردت اكتر من عشرات الشهادات من معتقلين مفرج عنهم تعرّضوا لانتهاكات جسيمة وخطيرة بحقهم،[18] والتي تمثلت من خلال تجريدهم من منازلهم وسكب الماء البارد عليهم، والتحرش والتعذيب بالضرب حتى القتل، بالإضافة الى تقيدهم لأيديهم لفترات طويلة حتى بترت أطراف العديد من المعتقلين، وخرج بعضهم فاقدي الذاكرة والقدرة على الكلام بالإضافة الى منعهم من الطعام وشرب الماء.[19]

8- في تصريح لصندوق الأمم المتحدة للسكان الذي عبّر عن شعوره بالفزع إزاء تقارير بشأن قيام ضبّاط إسرائيليين بتجريد نساء وفتيات فلسطينيات في غزة من ملابسهّن وتعرضهنّ للاغتصاب أو الإعدام،[20] كما حذّرت العديد من المنظمات الدولية من ارتفاع مفزع في أعداد وفيات الأطفال في غزة. وأضاف الصندوق بتعرض نساء وفتيات فلسطينيات في غزة للضرب، أو الاعتقال، أو الإهانة، أو الاغتصاب، أو الإعدام على يد ضباط إسرائيليين. وشدد الصندوق الأممي على أن “النساء والفتيات لسن أهدافا” ، وجاء في بيان لخبراء من الأمم المتحدة من خلال اعرابهم عن الصّدمة من التقارير التي تتحدث عن الاستهداف الاسرائيلي الممنهج لعمليات القتل خارج نطاف القانون والقضاء للنساء والاطفال الفلسطينيين داخل الأماكن التي كانت تأويهم، او خلال فرارهم.[21]

9- جاء في بيان مشترك حمل توقيع مقرري الأمم المتحدة حيث وصفوا الاعتداءات الجنسية على النساء وضرب الأطفال والشباب بالمفزع,[22] وفي خضم استمرار بطش الاحتلال في مواصلته لقتل الأطفال، قام الجيش الاسرائيلي في 29 كانون الثاني/يناير 2024، بإطلاق نار بشكل مباشر ومتكرر على الطفلة “هند رجب” البالغة (6 أعوام) بالإضافة الى قتل خمسة من أفراد عائلتها رغم انهم كانوا يستقلون سيارة مدنية في حي “تل الهوى” جنوب غزة. ووفقا لتسجيل صوتي قامت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بتوثيقة للحظات الأخيرة قبل المجزرة التي ارتكبت ضد العائلة، اذ اتصلت ليان حمادة ذات البالغة من العمر 15 عاما ، و التي كانت مع الطفلة “هند” في ذات السيارة، بجمعية الهلال الاحمر لطلب المساعدة، بعد أن حاصرت دبابة إسرائيلية العائلة واستهدفت سيارتهم. وكانت آخر كلمات “ليان”: “يطلقون النار علينا، الدبابة بجانبنا”، قبل أن يسمع دوي إطلاق نار كثيف. وقد قُتلت “ليان” وأشقاؤها الثلاثة ووالداها، بينما بقيت “هند” محاصرة داخل السيارة وهي مصابة، ومحاطة بجثامين أفراد عائلتها.[23]وفي نهاية المطاف عتر على الطفلة هند يوم السبت 10 شباط/فبراير وقد فارقت الحياة بين جثامين أفراد عائلتها داخل السيارة التي كانت تقلهم، وذلك بعد 12 يومًا من إطلاقها نداء استغاثتها، وعدم تمكن أحد من الوصول إليها وإنقاذها.[24] وخلال توجه طواقم الهلال لاحمر الى مكان الجريمة المروعة، تفاجئوا أيضا بوجود جثتي من المسعفين وهم “يوسف زينو” و”أحمد المدهون”، اللذان توجها لإنقاذ الطفلة “هند”، بعد تلقيها نداء الاستغاثة منها عبر الهاتف. [25]

10- لا يزال جيش الاحتلال الإسرائيلي يرتكب ويمارس حالات اعدام وقتل جماعي من خلال التكنلوجيا العسكرية التي لديه، وبحسب اغلب التقارير الحقوقية فأن بعض من عمليات القتل والاعدام تمت من خلال ما يعرف باسم طائرة الكواد كابتر المسيّرة، وعلى الرغم من ان هذه الطائرة الصّغيرة والذّكية مزوّدة بكاميرا عالية الدقة، الا ان الاحتلال تعمّد على استهداف المدنيين الأبرياء بشكل ممنهج، وهذا بمثابة عمليات اعدام خارج نطاق القانون والقضاء وتنتهك حقهم في الحياة وفقا للقانون الدولي لحقوق الانسان واتفاقيات جنيف، وتشكل في نفس الوقت جرائم حرب ضد الإنسانية طبقا لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وهي ركن من اركان جريمة الإبادة الجماعية التي ينفدها الاحتلال الإسرائيلي كل يوم. أبلغ مثال على ذلك، قيام الجيش الإسرائيلي في 31 كانون ثاني/يناير الماضي، بقتل موظف الامن في مستشفى الامل التابع لجمعية الهلال الأحمر في خانيونس.[26] وفي اليوم ذاته، وثق الأور ومتوسطي مقتل الطفل “محمود علاء عوض العصار” (16 عامًا) وشقيقته “أسماء” (21 عامًا) جراء إطلاق النار تجاههما من طائرة كوادكابتر إسرائيلية شمال مخيم بدر شمال غرب مدينة رفح. [27] وفي اليوم نفسه، قتل رجل الإسعاف “محمد العمري” من طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني، فيما أصيب عدد آخر من طواقم الإسعاف، بإطلاق نار من القوات الإسرائيلية على سيارة الإسعاف التي كانت تقل عددًا من المرضى، من شمال القطاع إلى جنوبه بمهمة منسقة مسبقا. [28] وفي 9 شباط/فبراير، قتل قناصون من القوات الإسرائيلية 21 فلسطينيًا على الأقل قرب من مستشفى “ناصر” في خانيونس ([28]). وفي حادثة أخرى قتلت طفلة تبلغ من العمر (14 عامًا)، بإطلاق نار من قناص أمام بوابة المستشفى، حينما كانت تحاول إحضار الماء. وفي 13 شباط/فبراير، أرسلت القوات الإسرائيلية المعتقل “جمال الدين أبو العلا” مكبل اليدين ويرتدي معدات الوقاية الشخصية البيضاء إلى مستشفى “ناصر” المحاصر في خانيونس، لإيصال رسالة إلى الموجودين في المستشفى بضرورة إخلائه تحت تهديد قتله. وبينما كان المعتقل يغادر المستشفى بعد تنفيذه لأوامر الجيش، أطلق أحد الجنود الإسرائيليين النار عليه ثلاث مرات في صدره وبطنه ليقتله على الفور أمام والدته، وكان ما يزال داخل بوابات المستشفى. وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فإن قناصين من القوات الإسرائيلية قتلوا ثلاثة مدنيين آخرين في المستشفى في اليوم ذاته.[29] وفي خصوص جرائم القتل الجماعي للمدنيين، وثقت عدّة تقارير أممية وإقليمية حول، الهجمات القاتلة والغير قانونية في قطاع غزة المحتل، في اشارة واضحة لانتهاك القانون الدولي الإنساني ، فقد رصدت منظمة العفو الدولية مقتل ما لا يقل عن 95 مدنيا نصفهم من الأطفال في اربع غارات في مدينة رفح التي يفترض بأنها أمنة.[30] كما تعمد جيش الاحتلال على اطلاق النار على الاف المدنيين الذين كانوا ينتظرون وصول المساعدات الإنسانية والاغاثية على طريق شارع الرشيد جنوب غرب مدينة غزة، وعلى الرغم من ان التدابير المؤقتة التي فرضتها محكمة العدل على دولة الاحتلال الإسرائيلي والتي من بينها السماح للمدنين بالحصول على المساعدات ، الا ان هذا الاحتلال ما كان منه الا ان قام في حوالي الساعة الرابعة ونصف فجر يوم الخميس 29فبراير الماضي، بأطلاق النار بكثافة نحو الاف المدنيين العزّل الذين كانوا يتجمعون قرب دوار النابلسي، مما اسفر عن قتل ما يقرب 104 من المدنيين واصابة 760 اخرين.[31] ووثق الأورومتوسطي مقتل أكثر من 326 عاملًا في المجال الصحي، و130أكثر من صحافيًّا، وأكثر من 96 أكاديميًّا منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي وحتى اليوم.[32]

11- المحور الثاني: الإبادة الجماعية من خلال التسبب بأذى معنوي ونفسي: لايزال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة متواصل وذلك بدخوله الشهر الثامن على التوالي منذ السابع من أكتوبر، حيث انّ قوّات وجيش الاحتلال الإسرائيلي يتعاملون مع الفلسطينيين في قطاع غزة بأشد أنواع القهر والاذلال، حيث فرضت حصار بحري وجوي وبري خانق على المواطنين وذلك منذ عام2006 الى هذه اللحظة، خلال هذه المدة شهدت قطاع غزة العديد من الحروب التي دمّرت البينة التحتية وأودت بحياة عشرات الالاف من القتلى الأبرياء، حيث اصبح الواقع المعيشي لديهم تحت خط الفقر مما تسبب لهم بأضرار نفسية وجسدية، حيث تواصل قوّات الاحتلال ارتكاب الإبادة الجماعية في قطاع غزة وتستهدف في هجماتها المميتة السّكان المدنييّن وممتلكاتهم على نطاق واسع، وتتعمد تدمير الخدمات والطواقم الطبية والمستشفيات والمراكز التخصصية التي تقدم الرعاية الصحية للمرضى وتعرقل وصول الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة، وتزيد من معاناتهم من خلال قطع امدادات الغداء والماء الصالح للشرب. أفادت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها انّ 521 شخصا على الأقل، بينهم 16عاملا طبيا، قتلوا في 137هجوما شنه الجيش الإسرائيلي على مرافق الرعايا الصحية في غزة حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني2023.[33]

12- قال قيوم أحمد، المستشار الخاص للحق في الصحة في هيومان رايتس ووتش: “الهجمات الإسرائيلية المتكررة التي ألحقت أضرارا بالمستشفيات والعاملين في الرعاية الصحية، التي تضاف إلى الأضرار السابقة جراء الحصار غير القانوني، دمّرت البنية التحتية للرعاية الصحية في غزة. قتلت الغارات على المستشفيات المئات وعرضت العديد من المرضى لخطر جسيم لأنهم غير قادرين على تلقي الرعاية الطبية المناسبة.[34]

13- وثّقت وزارة الصحة الفلسطينية العديد من حوادث استهداف سيارات الإسعاف، ففي 3 نوفمبر/تشرين الثاني، قصف الجيش الإسرائيلي سيارة تحمل علامة سيارة إسعاف أمام مستشفى الشفاء في مدينة غزة.[35] [36] نتيجة لذلك قتلت امرأة على نقّالة في سيارة الإسعاف وما لا يقل عن 21 قتيلا أو جريحا في المنطقة المحيطة بسيارة الإسعاف، بينهم خمسة أطفال على الأقل. وأفادت وزارة الصحة في غزة بمقتل 15 شخصا وإصابة 60 آخرين في الغارة.[37] [38]

14- بحسب اخر إحصائية لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وخلال اليوم ال 214على التوالي للعدوان على غزة، قتل مالا يقل عن 492 شخص من الطواقم الطبية، و 68 شخص من طواقم الإنقاذ في الدفاع المدني، و32 مستشفى و 53 مركز صحي خرجوا عن الخدمة، و استهداف 160 مؤسسة صحية، 126 مركبة اسعاف تم استهدافها، و 59 مركبة اسعاف خرجت عن الخدمة، و 310 حالة اعتقال للكوادر الطبية من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، و 6 مقابر جماعية في المستشفيات.[39]

15- لازالت تعرقل إسرائيل سفر الجرحى للعلاج في خارج قطاع غزة، فلم تسمح منذ بداية هجماتها العسكرية سوى بسفر اقل من 1000 جريح، بينما الآخرون ينتظرون السماح لهم بالخروج لتلقي الرعاية الصحية اللازمة، نظرًا لخروج معظم مستشفيات القطاع عن الخدمة، مما نتج عنخ موت العديد من هؤلاء ببطء نتيجة الإصابة، . إلى جانب ذلك، يُحرم المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة من تلقي أي علاج في الخارج. وقد وثق الأورومتوسطي العديد من الحالات لمرضى توفوا بسبب عدم توفر العلاج اللازم.[40] ويعاني أكثر من 1100 مريض بالكلى نتيجة عدم تمكنهم من الوصول إلى خدمات غسيل الكلى،[41] فيما أصبحت خدمات تشخيص السرطان غير متوفرة، علمًا بأنه يتم تشخيص ما يزيد عن 2000 مريض بالسرطان سنويًا في قطاع غزة.[42] ويواجه 225000 شخص، يعانون من ارتفاع ضغط الدم، و45000 مريض يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية، و71000 مريض بالسكري، نقصًا حادًا في الأدوية والعلاج اللازم لحالتهم إلى جانب سوء التغذية.[43] علاوة على ذلك، فإنه وبعد أكثر من ستة أشهر من الهجمات العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق على قطاع غزة، فإن سكان القطاع، ومع نزوح نحو 2 مليون منهم،[44] وإقامتهم في خيام أو مراكز إيواء أو منازل مكتظة في ظروف تفتقر لمقومات الحياة والصحة والنظافة [45]، وتحت القصف الشديد والمتواصل[46]، وعدم وجود أي مناطق آمنة،[47] باتوا جميعهم يتعرضون لضغوط نفسية شديدة، ستخلّف -في حالات عديدة- آثارًا طويلة الأمد على صحتهم النفسية والعقلية.[48]

16- لم تكتفي سياسة الاحتلال الإسرائيلي على قتل الأبرياء من المدنيين فحسب، بل امتدت الى عقوبة الاعتقال والاسر لدى سجونها بشكل تعسفي، عندما قام جيش الاحتلال الإسرائيلي بشن غزو بري داخل قطاع غزة، قام باعتقال العديد من النساء والرّجال خاصة الأطفال، بما ينتهك المعاير الدولية لحقوق الانسان، وقد افاد تقرير صادر عن مركز الاورومتوسطي لحقوق الانسان، انّ الفئات العمرية للمعتقلين في المعسكر الإسرائيلي تتراوح بين الأطفال والشباب وكبار السن، ويقوم بالتحقيق معهم في ظروف قاسية ومهينة وهم معصوبو الاعين وايديهم مكبلة بشكل متواصل، كما تعمّد جيش الاحتلال على ارهاقهم وحرمانهم من النوم بشكل متواصل بالإضافة الى سوء التعذيب والمعاملة [49]وحرمانهم طوال فترة الاحتجاز من أي لقاء مع محامين او زيارات من اللجنة الدولية للصليب الأحمر او تلقي العلاج. وهذا ما يتنافى تماما مع اتفاقية جنيف الثالثة والرابعة لعام 1949 المتعلقة بمعاملة أسري الحرب .[50] [51] [52] فالاحتلال الإسرائيلي ما زال يرى أطفال الشعب الفلسطيني هدفا مشروعا وجب قتلهم سواء في قطاع غزة، أو الضفة الغربية بما فيها القدس. وبحسب الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال الفلسطينيين المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي بلغ 137 طفلا حتى نهاية شهر كانون أول 2023، منهم 49 طفلا رهن الاعتقال الإداري أي ما نسبته 36%، وطفلتان، و10 أطفال من قطاع غزة.[53] وتعتبر إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي تحاكم بشكل منهجي ما بين 500 و700 طفل فلسطيني أمام المحاكم العسكرية كل عام، بشكل يفتقر إلى الحقوق الأساسية للمحاكمة العادلة .[54] [55]

17- المحور الثالث: الإبادة الجماعية بفرض أحوال معيشية يقصد بها التسبب عمدًا في إهلاك مادي: انّ انتقام الثامن من اكتوبر2023، كان نقطة الفصل بين مصير الإنسانية التي اتفقت عليها شعوب العالم من اجل فرض واحترام السّلم والامن الدّوليين، حيث تجاوزت دولة الاحتلال الإسرائيلي كل الخطوط الحمر في تدمير ما تبقى من حياه وإنسانية لدى الشّعب الفلسطيني في قطاع غزة، هذا الاحتلال لم يدع أي قانون او ميثاق اممي الا وانتهكه امام مرمى ومسمع العالم دون حساب او رقيب، وفيما يتعلق بأجهزة الأمم المتحدة التي لديها واجب اخلاقي وانساني في الحفاظ على امن وسلامة الشعوب اثبتت بأنها عاجزة عن وقف اله الحرب الإسرائيلية ومحاسبة مسؤوليها عن الجرائم التي اقترفوها بحق الشعب الفلسطيني منذ ما يقرب نصف قرن. فبعد قرار محكمة العدل الدولية بأصدر التدابير المؤقتة ، واصل الجيش الإسرائيلي سياسته الممنهجة لتهجير الفلسطينيين قسرًا من منازلهم، وذلك من خلال حملهم على ترك بيوتهم و تفريغ مدينة غزة وشمالها من سكانها، حيث داهم مراكز إيواء غرب غزة، في 29 كانون الثاني/يناير، وتضم هذه المنطقة حوالي 88ألف فلسطيني لينزحوا قسراً مرة أخرى. واستكمل الأمر يوم 20 شباط/فبراير بمطالبة سكان حي “الزيتون” جنوب [56]مدينة غزة بالنزوح إلى منقطة “المواصي” جنوب قطاع غزة تحت القصف الجوي والمدفعي .[57] الى جانب ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي إصدار أوامر الإخلاء غير القانونية لمنشأت الاعيان المدنية والمستشفيات تمهيدا لقصفها وتشتيت أهلها وزيادة معاناه المرضى .[58] [59]

18- امتد جيش الاحتلال في حربه الي شن حرب ضد المستشفيات والطواقم الطبية بشكل عنجهي ومميت، انّ هذه الهجمات المتكررة والغير قانونية التي يشنها الجيش الإسرائيلي على المرافق، ووسائل النقل الطبية تؤدي الى تدمير نظام الرعاية الصحية في قطاع غزة وهذا بدورها يشكّل جريمة حرب وتتم عمليات الإخلاء هذه على نحو يخالف القانون الدولي، وتصل إلى حد ارتكاب جريمة النقل القسري، للعراء دون تأمين مراكز للإيواء تتوافر فيها مقومات الحياة والأمان.[60] [61] على الرّغم من ادّعاء الجيش الإسرائيلي بأن الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة تستخدم المستشفيات كدروع بشرية، الا انه لم يقدم أي دليل على ذلك وهذا ما شكّل انتهاكا صارخا للقانون الإنساني الدولي.

19- منظمة الصحة العالمية في تقرير لها انّ 521 شخصا على الأقل، بينهم 16عاملا طبيا، قتلوا في 137هجوما شنه الجيش الإسرائيلي على مرافق الرعايا الصحية في غزة حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني2023.[62] وفي عشرات الحالات، استهدف الجيش الإسرائيلي السكان بشكل مباشر أثناء نزوحهم في الطرق التي كان أعلن عنها بشكل سابق باعتبارها ممرات آمنة.[63] في الوقت ذاته، يستمر الجيش الإسرائيلي في عملية التدمير المنهجي وواسعة النطاق للمنازل والتجمعات والأحياء السكنية، مما يحرم النازحين قسرًا من العودة إلى مناطق سكنهم من الناحية الواقعية وقريبة المدى.[64] وعقب قرار المحكمة نسفت القوات الإسرائيلية 91 مربعًا سكنيا تضم مئات الوحدات السكنية، إلى جانب مئات الوحدة السكنية الأخرى التي دمرت بالقصف الجوي والمدفعي.[65] فلا تزال القوات الإسرائيلية تستمر في نهجها وعقيدتها الغير أخلاقية في استهداف القطاع الصحي في غزة، بما في ذلك المستشفيات والطواقم الطبية.[66