تعتبر شريحة الأطفال الأكثر تعرّضاً واستهدافاً خلال أوقات النزاع المسلّح نظراً لحاجاتهم الماسة في الاعتماد على غيرهم من أجل تلبية حاجاتهم الأساسية، وعدم تمكّنهم من اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة في الحفاظ على أنفسهم، لذا لا تقتصر الانتهاكات ضدّ الأطفال فقط على القتل أو الإصابة، بل تمتد أيضا إلى معاناتهم الجسيمة عند استهداف الوالدين والمنزل والمستشفى، مما يؤثر عليهم بشكل مباشر ويجعلهم عرضة لكافة أنواع الانتهاكات وهو ما يتعارض ويتنافى مع حقوق الانسان والطفل.
انّ قضايا استهداف الأطفال ترتبط بالضرورة بوجود نزاع مسلح أو حالة حرب بغض النظر عن طبيعة هذا النزاع أو شكله سواء من خلال استهدافهم أو استغلالهم.
وهذا هو الحال الحاصل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة خاصة قطاع غزة التي تعاني من حصار بري وبحري وجوي منذ 2006 من قبل الاحتلال الإسرائيلي، الذي تجاوز كل الخطوط الحمراء فيما يتعلق بجمله حقوق الانسان للفلسطينيين في قطاع غزة ضارباً معه كافة القوانين والمواثيق عرض الحائط دون مبالاة لمسؤوليته أمام المجتمع الدولي، انّ كل هذه الانتهاكات تتعلق امّا من خلال عمليات القتل أو تدمير المنازل وتهجير أصحابها واستهداف المستشفيات والمدارس ومنع وصول المساعدات الإنسانية، وهذا هو الحال الحاصل تماما داخل قطاع غزة.
يأتي هذا التقرير والذي يتناول أهم الانتهاكات الواقعة ضد الأطفال اثناء النزاع المسلح انطلاقا من دور الجمعية الإنسانية للتنمية بلا حدود في سعيها المتواصل في الدفاع عن حقوق الطفل الفلسطيني، ويغطي هذا التقرير الانتهاكات الجسمية وجرائم الإبادة الجماعية ضد المدنيين وخاصة الأطفال في قطاع غزة خلال عام 2023، حيث يبين التقرير مجمل الانتهاكات الصارخة ضد الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة خلال عام 2023 منذ بداية عدوان 7 أكتوبر 2023.
لطالما شهد العالم العديد من الصراعات والنزاعات التي كان لها الأثر المباشر على انتهاك حقوق الطفل وذلك من خلال استغلالهم وتجنيدهم اثناء النزاعات المسلحة، وقد جاءت الأمم المتحدة بناء على ذلك على تكريس جملة من الحقوق والمواثيق التي دعت لحماية حقوق الطفل ورعايته خاصة زمن النزاعات والحروب وهو ما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الانسان وفي اعلان جنيف لحقوق الطفل لعام 1924.
وعلى الرغم من كافة المعاهدات والمواثيق الدولية التي نصّت صراحة على وجوب حماية الأطفال الواقعين في مناطق النّزاعات المسلحة وتحت الاحتلال الاّ انّ الامر داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة مختلف تماما، حيث تتعمد حكومة وجيش الاحتلال الإسرائيلي صراحة استهداف المدنيين غير المقاتلين وخاصة الأطفال وتفرض استخدام القوة غير المتناسبة حيث قتلت آلة جيش الاحتلال الإسرائيلي الاف الأطفال الفلسطينيين وما زالت تقتل إلى يومنا هذا، وهو ما يتنافى تماما مع اتفاقيات جنيف التي تتناول حماية حقوق الانسان الأساسية في الحرب، إلى جانب انتهاك صارخ لاتفاقية حقوق الطفل، وهي اتفاقية تسري على كل من الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين نتيجة التوقيع عليها من كلا الجانبين، ومع ذلك تتعمد حكومة الاحتلال بشكل ممنهج إلى اقتياد الأطفال وسجنهم دون محاكمتهم محاكمه عادلة.
ففي الأراضي الفلسطينية المحتلة أنشأت آلية لمراقبة انتهاكات حقوق الطفل والابلاغ عنها وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 1612 حول الأطفال في النزاعات المسلحة، وهذه الآلية تبلّغ عن ستة انتهاكات جسيمة وهي (قتل الأطفال او تشويههم، تجنيد الأطفال واستخدامهم كجنود، مهاجمة المدارس أو المستشفيات، والاغتصاب وغيرها من الانتهاكات الجنسية الخطيرة، اختطاف الأطفال، قطع سبيل المساعدات الإنسانية عن الاطفال). بالإضافة الى ثلاث انتهاكات اضافها الفريق العامل في الأراضي الفلسطينية وهي (احتجاز واعتقال الأطفال التعذيب والمعاملة السيئة، والتهجير القسري).
