لازالت قوّات وجيش الاحتلال الإسرائيلي يتعاملون مع الفلسطينيين في قطاع غزة بأشد أنواع القهر والاذلال، حيث فرضت حصار بحري وجوي وبري خانق على المواطنين وذلك منذ عام2006 الى هذه اللحظة، خلال هذه المدة شهدت قطاع غزة العديد من الحروب التي دمرت البينة التحتية وأودت بحياة عشرات الالاف من القتلى الأبرياء، حيث أصبح الواقع المعيشي لديهم تحت خط الصفر مما تسبب لهم بأضرار نفسية وجسدية، حيث تواصل قوات الاحتلال ارتكاب الإبادة الجماعية في قطاع غزة وتستهدف في هجماتها المميتة السكان المدنيين وممتلكاتهم على نطاق واسع، وتتعمد تدمير الخدمات والطواقم الطبية والمستشفيات والمراكز التخصصية التي تقدم الرعاية الصحية للمرضى وتعرقل وصول الأجهزة والمعدات الطبية الازمة، وتزيد من معاناتهم من خلال قطع امدادات الغذاء والماء الصالح للشرب.
إن عدوان السابع من أكتوبر2023، كان نقطة الفصل بين مصير الإنسانية التي اتفقت عليها شعوب العالم من أجل فرض واختراق السلم والأمن الدوليين، حيث تجاوزت دولة الاحتلال الإسرائيلي كل الخطوط الحمر في تدمير ما تبقى من حياه وإنسانية لدى الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، هذا الاحتلال لم يدع أي قانون او ميثاق أممي إلا وانتهكه أمام مرمى ومسمع العالم دون حساب أو رقيب، وفيما يتعلق بأجهزة الأمم المتحدة التي لديها واجب أخلاقي وإنساني في الحفاظ على أمن وسلامة الشعوب اثبتت بأنها عاجزة عن وقف الحرب الإسرائيلية ومحاسبة مسؤوليها عن الجرائم التي اقترفوها بحق الشعب الفلسطيني منذ ما يقرب نصف قرن.
يأتي هذا التقرير ليتناول سياسة الاحتلال الإسرائيلي في سعيه المتواصل لتدمير ما تبقى من المنظومة الصحية في قطاع غزة وزيادة معاناة المرضى والجرحى وقطع أي فرصه أمل لنجاتهم، حيث يبين هذا التقرير مجمل الانتهاكات الصارخة ضد المستشفيات والطواقم الطبية التي قام بها جيش الاحتلال في حربه الحالية على قطاع غزة.
قصف المستشفيات واستهداف الطواقم الطبية
لم يكتف جيش الاحتلال الإسرائيلي بقتل المدنيين الأبرياء من الفلسطينيين في قطاع غزة منذ بدء العدوان على قطاع غزة في 7 أكتوبر2023 فحسب، بل أمتد إلى شن حرب ضد المستشفيات والطواقم الطبية بشكل عنجهي ومميت، انّ هذه الهجمات المتكررة والغير قانونية التي يشنها الجيش الإسرائيلي على المرافق، ووسائل النقل الطبية تؤدي إلى تدمير نظام الرعاية الصحية في قطاع غزة وهذا بدورها يشكل جريمة حرب، على الرّغم من ادّعاء الجيش الإسرائيلي بأن الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة تستخدم المستشفيات كدروع بشرية، إلا أنه لم يقدم أي دليل على ذلك وهذا ما شكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
أفادت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها انّ 521 شخصا على الأقل، بينهم 16عاملا طبيا، قتلوا في 137هجوما شنه الجيش الإسرائيلي على مرافق الرعايا الصحية في غزة حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني2023([1]).
قال قيوم أحمد، المستشار الخاص للحق في الصحة في هيومان رايس ووشت: “الهجمات الإسرائيلية المتكررة التي ألحقت أضرارا بالمستشفيات والعاملين في الرعاية الصحية، التي تضاف إلى الأضرار السابقة جراء الحصار غير القانوني، دمرت البنية التحتية للرعاية الصحية في غزة. قتلت الغارات على المستشفيات المئات وعرضت العديد من المرضى لخطر جسيم لأنهم غير قادرين على تلقي الرعاية الطبية المناسبة”([2]).
انّ الطواقم الطبية من العاملين خاصة سائقي سيّارات الإسعاف، كان لهم أيضا نصيب من القصف المتعمد والممنهج ضدهم، حيث استهدف الجيش الإسرائيلي في مناسبات عدّة سيارات الإسعاف لتي تحمل شارة الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر، بالقرب من المستشفيات. وهنا وجب التنبيه إلى انّ سيارات الإسعاف، كما المرافق الطبية، تحظى بحماية خاصة بموجب قوانين الحرب، بحيث لا يجوز مهاجمتها ما لم تُستَخدم لارتكاب “أعمال ضارة بالعدو”.
وفي هذا الصدد وثّقت وزارة الصحة الفلسطينية العديد من استهداف سيارات الإسعاف، ففي 3 نوفمبر/تشرين الثاني، قصف الجيش الإسرائيلي سيارة تحمل علامة سيارة إسعاف أمام مستشفى الشفاء في مدينة غزة ([3])([4])؛ نتيجة لذلك قتلت امرأة على نقالة في سيارة الإسعاف وما لا يقل عن 21 شهيداً أو جريحاً في المنطقة المحيطة بسيارة الإسعاف، بينهم خمسة أطفال على الأقل. وأفادت وزارة الصحة في غزة باستشهاد 15 شخصاً وإصابة 60 آخرين في الغارة ([5])([6]).
وبحسب اخر إحصائية الجـهـاز الـمـركـزي للإحصاء الـفلسطيني، وخلال عام على التوالي للعدوان على غزة، استشهد مالا يقل عن 1068 شخص من الطواقم الطبية، و94 شخص من طواقم الإنقاذ في الدفاع المدني([7])، و32 مستشفى و53 مركز صحي خرجوا عن الخدمة، واستهداف 160 مؤسسة صحية، 126 مركبة اسعاف تم استهدافها، و59 مركبة اسعاف خرجت عن الخدمة، و310 حالة اعتقال للكوادر الطبية من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، و 6 مقابر جماعية في المستشفيات ([8]).
وفي خصوص قصف الجيش الإسرائيلي مستشفيات قطاع غزة يمكن ان يتم عرض بعض من هذه المستشفيات التي شهدت ساحة حرب داخل اسوارها ومن بينها:
المستشفى الاندونيسي
قصف الجيش الإسرائيلي بشكل متكرر مجمع المستشفى الاندونيسي في مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، ففي السابع من أكتوبر، قصف الجيش الإسرائيلي الساحة الخارجية لمستشفى الاندونيسي مما أسفر عن مقتل رجلين، أحدهما موظف في الوكالة، بالإضافة إلى مقتل حارس الأمن أثناء جلوسه في احدى سيارات الإسعاف مع السائق ومسعف ([9]).
أفادت التقارير بأنّ المستشفى الإندونيسي تعرض للقصف 35 مرة منذ 28 تشرين الأول/ أكتوبر مرّات عديدة، فقتلت العديد من المدنيين، كما تعرض المركز الدولي للعيون للقصف المتكرر، بالإضافة الى قصف القوات الإسرائيلية في عدة مناسبات سيارات الإسعاف، وتم استهداف يوم 3نوفمبر/تشرين الثاني، حيث أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة عن استشهاد 15شخصا واصابة 60 في هذه الضربة بشكل متعمد ([10]).
